السيد مهدي القزويني
156
المزار
وتؤمّ هذا المشهد الشريف جماعات كبيرة من المسلمين للتبرك به ، والزيارة له ، وتساق إليه النذور ، وتعزى إليه الكرامات ، تتناقلها الألسن ، ويتسالم عليها المشاهدون ، وتخبت بها النفوس . وكان من ذي قبل يعرف بمشهد حمزة ابن الإمام موسى الكاظم ( ع ) . وبما أنّ الثابت في التاريخ والرجال أنّ قبر ( حمزة ) المذكور في ( الري ) جنب مشهد السيد الأجل عبد العظيم الحسني ( سلام اللّه عليه ) ، وكان سيد العلماء والفقهاء المجاهدين سيدنا المهدي القزويني المتوفى سنة 1300 ه بعد أن هبط الحلة الفيحاء ، وأقام بها عمد الدين ، وشيّد دعائم المذهب كان يمرّ بالمشهد المعظّم عند وفداته إلى بني ( زبيد ) لبثّ الدعوة الإلهية بينهم ، وهدايتهم إلى الطريقة المثلى ، ولا يزوره ، ولذلك قلّت رغبة الناس في زيارته . فصادف أن مرّ به مرّة ، ونزل تلك القرية للمبيت بها ، فاستدعاه أهل القرية لزيارة ( المشهد ) ، فاعتذر بما قدّمناه ، وقال : « لا أزور من لا أعرف » ، ثم غادرها من غد إلى ( المزيدية ) ، وبات بها . حتى إذا قام للتهجد في أخريات الليل ، وفرغ منه ، وطفق يراقب طلوع الفجر ، دخل عليه داخل في زي علوي شريف من سادة تلك القرية ، وكان يعرفه سيدنا المهدي بشمائل الصلاح والتقوى ، فسلّم وجلس . وقال : إستضفت أهل قرية الحمزة ، وما زرته . قال : نعم ، ولم ذلك ؟ ! فأجابه بما قدّمناه من جوابه لأهل القرية . فقال له العلويّ المذكور : « ربّ مشهور لا أصل له » ، ليس هذا قبر حمزة بن موسى الكاظم ( ع ) كما اشتهر ، وإنّما هو قبر أبي يعلى حمزة بن القاسم العلوي العباسي أحد علماء الإجازة ، وأهل الحديث ، وقد ذكره أهل الرجال في كتبهم ، وأثنوا عليه بالعلم والورع .